علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
184
شرح جمل الزجاجي
وزعم المبرد أنّ أثالا معطوف على الضمير في يؤرّقنا المنصوب ، كأنه قال : يؤرقنا ويؤرق أثالا . وأما السيرافي فزعم أنّ أثالا ليس على ما قاله المبرّد ولا ما قاله سيبويه ، لأنّ قول المبرد يشهد على بطلانه القصة ، وذلك أنّ البيت لابن أحمر يرثي قوما فقدوا من جملتهم أثالة ، فأثال على هذا مؤرّق لا مؤرّق . ورد قول سيبويه ، لأنّ أثالة لم يوجد في كلامهم وإنّما المحفوظ أثال ، ويجعل أثالا في هذا البيت مما نصب بإضمار فعل لدلالة ما تقدم عليه ، لأنّه إذا أرقه عبّاد وطلق وأبو حنش فقد يذكر أثالا لأنّه من جملتهم ، ويجعله نظير ما ذهب إليه الخليل في قول الشاعر [ من البسيط ] : " 879 " - إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تعزّبت عنها أمّ عمّار ألا ترى أنّه إذا هيّجه فقد ذكره أمّ عمّار ، كأنّه قال : ذكّرني أمّ عمار .
--> - محذوف يفسره المذكور والتقدير : " يؤرقنا آونة أثالا " . " أثالا " : معطوف على " أبو " ، وحذفت تاؤه للترخيم ، تقديره : " أثالة " . وجملة : " أبو حنش . . . " ابتدائية لا محلّ لها من الإعراب . وجملة : " يؤرقنا " في محلّ رفع خبر المبتدأ . الشاهد : قوله : " أثالا " حيث رخم الاسم في غير النداء . ( 879 ) - التخريج : البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 203 ؛ وبلا نسبة في الخصائص 2 / 425 ، 428 ؛ والكتاب 1 / 286 ؛ ولسان العرب 2 / 395 ( هيج ) . اللغة : تعزبت : بعدت . الورق : جمع ورقاء وهي الحمامة في لونها سمرة تضرب إلى البياض . المعنى : إن صوت الحمام يهيج أشجاني ويذكرني ولو على البعد بأم عمار . الإعراب : إذا : ظرفية شرطية غير جازمة متعلقة بالجواب . تغنى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر على الألف . الحمام : فاعل مرفوع بالضمة . الورق : صفة لمرفوع مرفوعة مثله . هيجني : فعل ماض مبني على الفتح الظاهر ، و " النون " : للوقاية ، و " الياء " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره : ( هو ) . ولو : " الواو " : حالية ، " لو " : وصلية زائدة للتعميم . تعزبت : فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بتاء الفاعل و " التاء " : ضمير متصل في محل رفع فاعل . عنها : جار ومجرور متعلقان بالفعل " تعزبت " . أم : مفعول به منصوب لفعل مضمر تقديره : ( ذكّرني ) . عمار : مضاف إليه مجرور بالكسرة . -